السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
154
مفاتيح الأصول
فيلزم أن يكون شاملا له لأنا نقول الحمل على المجاز يفتقر إلى دليل وليس وإلَّا لنقل فإن قلتم لعله اكتفي عنه بالإجماع قلنا نجيب بمثله عن حجتكم مفتاح اعلم أن اللَّفظ العام إذا كان مختصا بالذكور كالرجل فلا يتناول النّساء وكذا العكس اتفاقا كما في المنية وشرحي المختصر للعضدي وغيره وإذا كان شاملا لهما وضعا ولا يظهر علامة تأنيث ولا تذكير نحو من والنّاس فإنه يعم وإن كان مما يفرق في إطلاقه بين المذكر والمؤنث بالعلامة نحو المسلمين والمسلمات فإن أطلق ما فيه علامة التأنيث نحو أكرم المسلمات فلا يعم الذكور إجماعا كما في النهاية والمبادي وشرحه لفخر الإسلام والمنية وغاية البادي وإن أطلق مجرّدا عنها نحو أكرم المسلمين وافعلوا واتقوا فاختلفوا في شموله للإناث من غير قرينة على قولين الأول أنّه لا يشمل وهو للعلامة في النهاية والتهذيب والمبادي وفخر الإسلام في شرحه والسّيّد عميد الدّين في المنية والشهيد الثاني في التمهيد وصاحب غاية البادي والحاجبي والعضدي والطوسي والأسنوي والآمدي في الإحكام والمحكي عن الشّافعي والشافعية والأشاعرة والجمع الكثير من الحنفيّة والمعتزلة وفي غاية البادي وشرح المختصر للعضدي وغيرهما أنّه مذهب الأكثر الثاني أنّه يشمل ولا يختص بالذّكور وهو للشيخ والمحكي عن أبي داود والحنابلة قال الشيخ وهو الظاهر من مذهب أهل اللَّغة ويظهر من المعارج التوقف للأوّلين وجوه منها أنّه قد ثبت بالإجماع كما حكاه العضدي وصاحب كشف الرّموز أن هذه الصيغ جمع المذكر وثبت باتفاق أهل العربية كما حكاه العلَّامة فيما حكي عنه أن الجمع تكرير الواحد وتضعيفه وهو للتذكير فقط اتفاقا كما حكاه التّفتازاني والآمدي في الإحكام والعلامة فيما حكي عنه فيكون المكرّر عنه كذلك وإلَّا لزم الخلف وهو باطل ومنها أن هذه الصّيغ إما أن يكون موضوعة للذكور خاصّة كما ادعى العضدي الاتفاق عليه أو للإناث كذلك أو لمجموعهما أو لكل واحد منهما بالاشتراك اللَّفظي أو لأمر مشترك بينهما أو لمجموعهما وللذّكور خاصّة أخرى أو لا يكون لشيء مما ذكر وكذا الثالث إذ لو كانت له لما صح إطلاقه على الذكور خاصّة حقيقة وهو باطل اتفاقا كما حكاه السّيّد عميد الدّين فوجب أن يكون لواحد مما ذكر والتالي باطل اتفاقا كما حكاه السّيّد المشار إليه وكذا الرّابع باطل إذ لو كانت مشتركا لفظيّا بينهما لصحّ إطلاقها على الإناث خاصّة حقيقة عند قيام القرينة على إرادتهن واللَّازم باطل فالملزوم مثله أمّا الملازمة فلأنه من المعلوم أن المشترك اللَّفظي يصحّ إطلاقه على كلّ من معنييه حقيقة وأيضا لو كانت مشتركة لفظيا لتوقف عند إطلاقها في إرادة الذّكور أو الإناث لأنه من لوازم الاشتراك اللَّفظي إلَّا على القول بحمله على معانيه عند الإطلاق والمعلوم خلاف ذلك بل يفهم الذّكور خاصّة وهو دليل كونها حقيقة فيهم لا غير ومنه ومن عدم جواز إطلاقها على الإناث خاصة وعدم التوقف في إرادتهنّ وإرادة الذّكور وعدم كون الاشتراك اللَّفظي موافقا للأصل ينقدح وجه بطلان الخامس والسّادس ويزيد الخامس تضعيفا عدم صحّة تقسيم نحو الضّاربين إلى الذكور والإناث بأن يقال الضّاربون على قسمين ذكور وإناث إذ لو كانت مشتركة معنى لصحّ ذلك لأنه من خواصّه ومنها أنها لو كانت شاملة للذكور والإناث على طريق العموم لصحّ استثناء بعض الإناث منها بأن يقال أهن الجاهلين إلَّا زينب ولصحّ أن يقال أهن الجاهلين كلهم من الرّجال والنّساء ومن المعلوم فساد ذلك ومنها قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن وقوله تعالى إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ولو كان لفظ المسلمين والمؤمنات شاملا للمؤمنات والمسلمات لما حسن إظهارهما ثانيا بالعطف المقتضي للتغاير فإن الاختصار في كلام الفصيح أحسن فليس ذلك إلَّا لعدم الشّمول اعترض العلامة بأن ذلك من باب عطف الخاص على العام وهو جائز إذا تضمن فائدة والفائدة هنا التنصيص على النّساء لئلا يتوهم خروجهن فهو للتأكيد كما في عطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة والصّلاة الوسطى على الصّلوات وفيه نظر لأن فائدة التّأسيس أولى من فائدة التأكيد إلا أن يقوم ما يقتضي التّأكيد كما في عطف جبرئيل والصّلاة الوسطى لا يقال الإفادة بطريق النّصّيّة دون الظهور تأسيس لا تأكيد لأنا نقول ليس في هذه إلَّا تقوية مدلول الأول لدفع توهم التّجوز وعدم الشّمول وهو معنى التّأكيد كما صرح به التفتازاني نعم قد قيل إن مثل هذا لا يعد تأكيدا لأنه ليس لتقوية الأوّل بل لفائدة أخرى من تنصيص أو بينة على زيادة فضيلة أو نحو ذلك وفيه نظر سلَّمنا أنّه ليس بتأكيد لكنه قريب منه في الغاية فلا يعارض ما ذكرناه أيضا فتأمل ومنها ما روي عن أم سلمة أنها قالت يا رسول اللَّه إن النّساء قلن ما نرى اللَّه ذكر إلَّا الرجال فأنزل اللَّه تعالى إن المسلمين والمسلمات فإن نفيهن مطلقا مع كونهنّ ذوات فصاحة مع تقريره صلى الله عليه وآله على ذلك وإنزاله تعالى عقيب ذلك أن المسلمين والمسلمات أوضح شاهد على المطلوب وروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم